عمر فروخ
440
تاريخ الأدب العربي
الموشح والرقيّ به . ثم جاء أبو عبادة القزّاز ففاق أهل عصره في فن التوشيح . ونحن لا نعلم زمن القزّاز بالتأكيد ، بل نعرف أنه كان شاعرا في بلاط المعتصم بن صمادح في المريّة . والمعتصم تولى حكم المرية في 443 ه ( 1051 م ) . ثم اتسع القول في الموشح فنبغ فيه ابن اللبّانة ( ت 507 ه - 1133 م ) والأغمى التطيلي ( ت 533 ه - 1138 م ) وابن بقيّ ( ت 540 ) وابن زهر ( ت 596 ه - 1200 م ) وابن سهل الإشبيليّ ( ت 649 ه - 1251 م ) ولسان الدين بن الخطيب وابن زمرك . - ضعف الموشّح لغويا : الموشّح عمل فنّيّ يجب أن يجري في الفكرة البارعة القريبة والتعبير السهل الأنيق ، وإلّا لم يكن للناظم فضل . إنّ التسهيل على الناظم في تحرير الوشّاح من ربقة الرويّ الواحد ومن أسر البحر الواحد إنّما قصد منه إتاحة الفرصة للوشّاح كي ينفق جهده في اقتناص المعنى الجميل وفي تخيّر التركيب الأنيق . فإذا لم يستطع ذلك لم يبق له مسوّغ في تفضيله الموشّح على القصيد . من أجل ذلك كلّه لم يكن للوشاح بدّ من أن يكون شعره من الناحية اللغوية ضعيفا لأنّ عنايته تنصرف إلى المعنى واللفظ القريبين من الفهم العامّ . ولكن ما كان يجوز في الموشّح أن يضعف حتى يصل إلى مثل قول أبي القاسم المنيشي ( جيش التوشيح 110 ) : الهوى آله معبود * ديننا إلى التوحيد والجزع منا بعيد . * وإذا نظرت فكفار ولنا على الذنب إصرار * فما نراعي الربّ وناهيك من ذنب . - موقف النقاد من الموشح : إذا كانت الروايات قد جاءت بأن نفرا من شعراء القرن الرابع - كأبي عمر